العلامة الأميني

373

النبي الأعظم من كتاب الغدير

4 - كان المغيرة بن شعبة لمّا ولي الكوفة ، كان يقوم على المنبر ويخطب وينال من عليّ عليه السّلام ويلعنه ويلعن شيعته . وقد صحّ أنّ المغيرة لعنه على منبر الكوفة مرّات لا تحصى ، وكان يقول : إنّ عليّا لم ينكحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابنته حبّا ولكنّه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه « 1 » . 5 - أخرج ابن سعد ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا - يعني بالمدينة - فكان يسبّ عليّا كلّ جمعة على المنبر ، وحسن بن عليّ يسمع فلا يردّ شيئا . ثمّ أرسل إليه رجلا يقول له : بعليّ وبعليّ وبعليّ وبك وبك وبك ، وما وجدت مثلك إلّا مثل البغلة يقال لها : من أبوك ؟ ! فتقول : أمّي الفرس . فقال له الحسن : « إرجع إليه فقل له : إنّي واللّه لا أمحو عنك شيئا ممّا قلت بأن أسبّك ، ولكن موعدي وموعدك اللّه ، فإن كنت صادقا جزاك اللّه بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللّه أشدّ نقمة » « 2 » . وكان الوزغ بن الوزغ يقول لمّا قيل له : ما لكم تسبّون عليّا على المنابر : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 3 » . قال الأميني : لم يزل معاوية وعمّاله دائبين على ذلك حتّى تمرّن عليه الصغير وهرم الشيخ الكبير . ولعلّ في أوليات الأمر كان يوجد هناك من يمتنع عن القيام بتلك السبّة المخزية ، وكان يسع لبعض النفوس الشريفة أن يتخلّف عنها ، غير أنّ شدّة معاوية الحليم في إجراء أحدوثته ، وسطوة عمّاله الخصماء الألدّاء على أهل بيت الوحي ، وتهالكهم دون تدعيم تلك الإمرة الغاشمة ، وتنفيذ تلك البدعة الملعونة ، حكمت في البلاء حتّى عمّت البلوى ، وخضعت إليها الرقاب ، وغلّلتها أيدي الجور تحت نير الذلّ والهوان ؛ فكانت العادة مستمرّة منذ شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى نهي عمر بن عبد العزيز طيلة أربعين

--> ( 1 ) - مسند أحمد 1 : 188 [ 1 / 307 ، ح 1634 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 360 [ 4 / 69 ، خطبة 56 ] . ( 2 ) - تاريخ الخلفاء : 127 [ ص 177 ] . ( 3 ) - الصواعق المحرقة : 13 [ ص 55 ] .